اسماعيل بن محمد القونوي
90
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لكون المنقطع مجازا لا داعي له والاكتفاء بالوجه الأجزل في النظم الجليل كالواجب فما الباعث إلى مثل هذا التكلف . قوله : ( أي لكن من رحمه اللّه يعصمه ) خبر محذوف لكلمة إلا لكونها بمعنى لكن . قوله : ( بين نوح وابنه ) فانقطع ما بينهما من المجاورة التي في شأن الركوب في السفينة . قوله : ( أو بين ابنه والجبل ) فلم يتفق له الصعود حتى ينجو وهذا بناء على زعمه فلا ينافي قوله : لا عاصِمَ [ هود : 43 ] . قوله : ( فصار من المهلكين بالماء ) أي كان بمعنى صار عبر بكان للمبالغة كأنه من المهلكين على الدوام والثبوت . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 44 ] وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) قوله : ( نوديا بما ينادى به أولوا العلم وأمرا بما يؤمرون تمثيلا لكمال قدرته ) فيه إشارة إلى أن النظم استعارة تمثيلية شبهت الهيئة المنتزعة من كمال قدرته على رد ما انفجر من الأرض إلى بطنها وجعله مضمحلا بحيث لا يبقى له أثر ولا رسم وقطع انصاب المطر من السماء وحصول ذلك حين تعلقت إرادته العلية بلا مهلة ولا ريث بالهيئة المنتزعة من أمر الآمر المطاع وطاعة مأمور مطيع للآمر الذي يأمره بلا توقف فذكر اللفظ المركب الدال على الهيئة المشبه به وأريد به الهيئة المشبهة وجه الشبه الهيئة الحاصلة من الانقياد والامتثال بلا توقف ولا تلعثم وهذا ظاهر كلام المص لكن فيه اعتبار محذوف وهو فبلعت الأرض وأقلعت السماء أشار إليه المص بقوله وانقيادهما . قوله : تمثيلا لكمال قدرته تعليل لنودي وأمر فهو من باب الاستعارة التمثيلية الملتئم طرفاها المستعار له والمستعار منه من أمور متعددة قالوا هذه استعارة مكنية حيث شبه الأرض والسماء بالعقلاء المميزين فاستعيروا لهما استعارة بالكناية وجعل النداء قرينتها استعارة تخييلية ثم رشحت الاستعارة بالأمر وبالبلع لاختصاصه بالحيوانات لأن البلع ادخال المطعوم في الحلق بعمل الجاذبة فهو ترشيح في ترشيح وأما الاقلاع فهو مشترك بين الحيوانات والجمادات فليس تجريدا ولا ترشيحا وإنما الترشيح في الأمر والبلع وفي الكشاف نداء الأرض والسماء بما ينادى به الحيوان المميز على لفظ التخصيص والإقبال عليهما بالخطاب من بين سائر المخلوقات وهو قوله يا أرض ويا سماء ثم أمرهما بما يؤمر به أهل التمييز والعقل من قوله أبلعي ماءك وأقلعي من الدلالة على الاقتدار العظيم وأن السماوات والأرض وهذه الأجرام العظام منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غير ممتنعة كأنها عقلاء مميزون قد عرفوا عظمته وجلالته وثوابه وعقابه وقدرته على كل مقدور وتبينوا تحتم طاعته عليهم وانقيادهم له وهم يهابونه ويفزعون من التوقف دون الامتثال له والنزول على مشيئته على الفور من غير ريث فكما يرد عليهم أمره كان المأمور به مفعولا لا حبس ولا ابطاء إلى هنا كلامه فقوله نداء الأرض مبتدأ خبره من الدلالة وقوله وأن السماوات والأرض تفسير بالواو للاقتدار العظيم .